طوبى لنا إن سمعنا صوت الدعوة، وأجبنا كما أجاب صموئيل “هاءنذا يا ربّ لأنّك دعوتني” (أبونا يعقوب)

ما هي الدعوة؟

إنّ الله يدعو كلّ إنسان إلى اتّباع طريق المسيح: هي الدعوة العامّة إلى القداسة. أن نسيرَ في درب النّور لنبلغ الغاية الأسمى، والفرح الأكبر… لقد دعا المسيح جميع البشر إلى اتّباع تعاليم الإنجيل حين كان يبشّر، ولكنّه دعا كلّ واحد حسَبَ موهبتِه. دعا بطرس والرسل، كما وجَّه دعوتَه إلى زكّا والمجدليّة، بظروف حياتهم واختبارهم، وهو اليوم يدعو كلًّا منّا حَسَبَ مواهبه: البعض مدعوٌّ إلى الكهنوت، والبعض الآخر مدعوٌّ ليتركَ ما لديه فيَحيا ضمن المشورات الإنجيليّة برفقة جماعة رهبانيّة. وبينهم مَن يدعوهم الربّ ليعيشوا القداسة ضمن الحياة الزوجيّة.

وكما أنّ للقداسة أشكالًا متعدّدة، فكذلك للحياة الرهبانيّة أنماطٌ مختلفة: منهم من يدعوهم الربّ إلى الحياة الرسوليّة بهدف العمل مع الفقراء والمعوَزين والمرضى، أو للتعليم في المدارس والجامعات؛ والبعض الآخر يدعوهم إلى الحياة التأمّليّة الصامتة الدَيريّة.

كيف أميّز دعوتي؟

دعوتُنا هي أن نكون قدّيسين بلا عيب في المحبّة، والدعوةُ تنبع من هذه الدعوة الأساسيّة والنهائيّة. وحدَه الحبُّ، جوهرُ القداسة، يعطي معنًى للحياة، وقيمة. فما من مكان، أو لون ثوب، أو موهبة، تستطيع أن تحلّ مكان الدعوة الأولى، والأخيرة، ألا وهي أن نكون في المحبّة. فكلّ “حالة حياة” يجب أن تكون ترجمةً لما يسمّيه برنارد لونرغان “الحالة الديناميّة للكيان-في-الحبّ”.

مسيرة التمييز الروحيّ تمرّ من خلال الصراع والاتّزان الروحيّ، فالإثنان يزيلان الأقنعة عن أوثاننا، ويكشفان الستار عن رغباتنا الاصطناعيّة لأنّها ليست وليدة قلوبنا بل وليدةُ تأثيرات خارجيّة. عمل التطهير هذا يحملنا إلى اكتشاف الرغبة الإلهيّة الكامنة في إنسانيّتنا. واكتشاف هذه الرغبة الإلهيّة تُطابق اكتشاف إرادة الله بشأننا، لأنّهما الأمرُ عينُه. ويعلّمنا آباء الصحراء أنّ إحدى السبل لتحرير رغبتنا الحقّة يمثّلُها التخلّي عن الإرادة الذاتيّة الأنانيّة.

مسيرة تمييز إرادة الله، إذًا، تبدأ بمرحلة تطهير إرادتنا، ورغباتنا من العوائق، والأشواك المـُخِلَّة بتمييزنا. هي مرحلة تشبه فترة خدمة يوحنّا المعمدان المـُعِدّ السبيل للربّ، ويجعل سُبُلَه سويّة (راجع مت 3، 3). هذه المرحلة هي أساسيّة في مسيرة القداسة، لأنّها تعيد لحمة الرباط بيننا، وبين هويّتنا العميقة.

يعلّم القدّيس أغناطيوس دي لويولا أنّه يجب الصلاة لكي نحصل على عدم الانحياز، وعندما نحصل عليه، فما يميل إليه قلبنا لاحقًا هو إرادة الربّ. فإرادة الربّ ليست الأصعب أو الأسهل، بل هي السبيل الأكمل، والأمثل إلى الفرح الحقّ.

في مسيرة التمييز، يشبه الإنسان بهلوانًا يسير على الحبل المشدود، يتقدّم بفنّ، متعلّمًا أن يجعل وزنه يعمل لمصلحته، مستعينًا بتوجّه الريح، بتحرّك أعضائه، بالحركة المعاكسة لعصا التوازن. ومن خلال الممارسة والتمرّس لا أكثر، يتعلّم أن يحصل على التوازن. وهنا أمرٌ أكيد: التقدّم يساعد في الحصول على التوازن، والحفاظ عليه، بينما التسكّع يجعل المرءَ يفقدُ التوازن.

ما تقدّم يذكّرنا بأنّ الله بالذات يدخل في لعبة التوازن هذه لأنّه “عندما يفكّر الربّ بقداسة شخص ما، يأخذ بعين الاعتبار طبيعته، وقواه، وإمكاناته”، وفي الوقت عينه يتصرّف كفنّان يستعمل الألوان المتوافِرة على لوحته بحرّيّة. لا يمكننا أن نعرف مسبقًا أيّ لون سيستعين به حتّى يكاد يستهلكه كلّه، بينما اللّون الآخر يكاد لا يلمسه. المهمّ هو أن نستعدّ للإصغاء إلى صوت الرّبّ، فهو صوتٌ يدعونا وندرك إبداعه؛ وأن نكون طيّعين له، وهذا هو الجزء الصعب من التمييز الفكريّ.

ما هي الطرقُ العمليّة لتمييز دعوتي في جمعيّة راهبات الصليب؟

  • المرافقة الروحيّة المنتظَمة.
  • الصلاة والتأمّل بعيدًا عن انشغالاتي اليوميّة.
  • التنبُّه إلى قراءة حياتي اليوميّة.
  • المشاركة شهريًّا في لقاءات الدعوة الخاصّة بالتمييز، فهي تتناول الدعوة، وعلاماتها، وبُعدَها الكتابيّ،والنفسيّ، والاجتماعيّ، وطرق التمييز.
  • التعرّف إلى حياة أبونا يعقوب وروحانيّته.
  • المشاركة في الرسالة مع المرضى ضمن لقاءات تـَمييز الدعوة.
  • المشاركة في نشاطات الجمعيّة بُغيةَ التقرّب منها أكثر والتعرّف إليها وإلى روحانيّتها.

ما هي المراحلُ الواجبُ عليَّ المرورُ بها لأصبحَ راهبةَ صليب؟

مرحلة الطالبيّة

تتركّز الاهتماماتُ في هذه الفترة على مساعدةِ الشابّات اللواتي قُبِلنَ في الطالبيّة ليزدَدْن في الإيمان بالمسيح، وفي فهم الدعوة الرهبانيّة الرسوليّة فهمًا سليمًا واقعيًّا، وبالتالي الازدياد في معرفة أنفسهنّ في ضوء نمط الحياة الجديد، والتعمّق في فَهم روحانيّة الجمعيّة وحقولِ رسالتها المختلفة وهي تمتدّ من ستّة أشهر إلى سنة، ويتمّ لبسُ ثوب الابتداء في عيد الصليب.

مرحلة الابتداء

إنّ الابتداء زمنٌ مميَّز تزداد فيه الشابّةُ معرفةً لروحانيّة الجمعيّة، وأعمالها الرسوليّة، وحياتها الجماعيّة؛ وتتعرّف الجمعيّة بدورها إلى الشابّة، وتساعدها في اختبار مدى ملاءمة شخصيّتِها الحياة الرهبانيّة الرسوليّة. إنّها فترة تفترض المتابعة الشخصيّة الأخويّة للمبتدئة، وتتطلّب من المسؤولة عنها نُضجًا إنسانيًّا وروحيًّا كبيرَين، وإلمامًا بالمبادئ التربويّة، وأساليبها، إذ بفضلها تتوصّل المبتدئة إلى اختبار محبّة المسيح المجّانيّة، والشخصيّة، ومبادلتِه المحبّة برغبة اتّباعه في الحياة الرهبانيّة الرسوليّة.

النذور الرهبانيّة

إنّ النّذر الرّهبانيّ يدعو إلى عيش المشورات الإنجيليّة الثّلاث، ويدفع نحو تحقيق كمال المحبّة لتُصبحَ الرّاهبة المكرّسة لله عضوًا في الجمعيّة مع كلّ الحقوق، والالتزامات النّاتجة عن هذا التّكريس.

الرياضات الروحيّة والتنشئة

تقيم الراهبات، كلّ سنة، رياضةً روحيّة تدوم ستّة أيّام على الأقلّ، وذلك لتجديد حياتهنّ الرّوحيّة. كما تخصّص كلّ أخت نهارًا في الشهر للصّلاة والتّأمّل تحقيقًا لتجديد روحيّ مستمرّ. في هذا الإطار، ومن أجل التعمّق في الحياة الروحيّة وفي الثقافة العقائديّة والمهنيّة، تنظّم الجمعيّة دورات تنشئة كي تتمكّن الأخوات باستمرار من تلبية متطلّبات دعوتهنّ في الكنيسة بطريقة أفضل.

إذا كنتِ مهتمّة بالتعمّق في دعوتكِ
أو التعرّف أكثر إلى جمعيّتنا،
يفرحنا أن نتواصل معكِ من خلال رسالة!