عام 1950، اشترى أبونا يعقوب التلّة الواقعة إلى يمين مجرى نهر الكلب، وباشر في بناء الدير والكنيسة. في الأوّل من كانون الأوّل 1952، توَّجَها بتمثال للمسيح الملك، علوُّه إثنا عشرَ مترًا، وعرضُ يدَيه المفتوحتَين عشرةُ أمتار، ووزنه خمسةٌ وسبعونَ طنًّا، وهو من تصميم الفنّان الإيطاليّ إرنستو بالّيني. فإذا بالحلم القديم يُضْحي حقيقة، بعد نحو من ثمانية وخمسين عامًا!
يرتفع تمثال المسيح الملك على التلّة المدعوّة “خرائب الملوك”، في منطقة زوق مصبح، قضاء كسروان ضمن محافظة جبل لبنان. يشير يسوع بيمينه إلى الأمّ العذراء نحو معبد سيّدة لبنان، وبشماله إلى المربّي الصدّيق ضمن دير مار يوسف البرج، وكأنّه يجمع شمل عائلة الناصرة هنا من جديد! بينما يضيع في الغيب والنسيان جميعُ أولئك الملوك ومَن اعتُبروا عظماء، المحفورة أسماؤهم على تلك الصخور! كلّهم ذهبوا، ويسوع باقٍ هو هو، أمس واليوم وإلى الأبد.
يبعد دار المسيح الملك ثلاثة عشرَ كيلومترًا تقريبًا عن بيروت، ويرتفع تسعين مترًا عن سطح البحر. تصلُ إليه عبر أوتوستراد بيروت – طرابلس، مرورًا بنهر الكلب، صعودًا نحو جعيتا.
تنبسط أمام الدير ساحةٌ وافرةُ الظلال، تُشرف بإطلالتها الخلاّبة على البحر ووادي نهر الكلب. يتّجه إليها الزائر ليصل إلى كنيسة المسيح الملك، ومنها إلى قاعدة التمثال على ارتفاع سبعةٍ وخمسين مترًا، عبر دَرج للمُشاة. إلى هذا، سيُزوَّد برجُ تمثال المسيح الملك، إضافةً إلى الأدراج، بمصعد زجاجيّ بانوراميّ يسمح للزائر الصاعد فيه أن يسبّح الله، خصوصًا لدى ارتفاعه، مُشاهدًا منظر البحر والنهر وتراكُم الثلج مكلِّلاً هامة صنّين في تناغم طبيعيّ قَلَّ نظيرُه.
لدى مقربة من قاعدة التمثال، ستمتدّ قاعة تحوي صورًا ولوحاتٍ ذات ارتباط بالطوباويّ أبونا يعقوب من وحي حياته، تكون مشاهدتُها باعثةً على التأمّل والتفكير.
بعد زيارة التمثال، سيتمكّن الزائر من زيارة كنيسة الدير والتمتّع بمشاهدة الفُسيفساء بصمات الأب ماركو روﭘـنيك اليسوعيّ، ومن دخول كابيلاّ شمال الكنيسة على اسم أبونا يعقوب، سيُقام قيها قدّاس يوميّ، وإلى جانبها كابيلاّ ثانية ستكون مخصّصة للسجود الدائم. أمّا إلى يمين الكنيسة، فستمتدّ الصالونات وقاعات الاستقبال.
إلى هذا، تلحظ ورشة العمل صالة لعرض أفلام وثائقيّة، هي بمعظمها، ذات علاقة بروحانيّة أبونا يعقوب، وصالة ثانية للندوات والمحاضرات، كما تلحظ قيام مكان خاصّ لبيع التذكارات.
عند أسفل سور الدير، باتّجاه البحر، مغارة طبيعيّة اكتشفها العمّال فأخبروا أبونا يعقوب ليهتف حينَها بفرح: “هذه للملكة، لا يكون الملك من دون الملكة“. وجعل منها مزارًا لتكريم العذراء ملكة الكون، وقد أحضر تمثالها خصّيصًا من باريس. استُحدث مدخل جديد لمغارة ملكة الكون، مع مسافة بين خارج المغارة وداخلها تُسمَّى طريق الروح.
يُحتفل بعيد المسيح الملك في الأحد الأخير من شهر تشرين الأوّل، وبعيد العذراء ملكة الكون في الأحد الأخير من شهر أيّار.












